الشيخ أحمد الشيرازي

20

تعليقات الفصول في الأصول

فيصير المراد من الآية انه تعالى جعل آدم عليه السلام عالما بحقيقة كل شيء وليس في هذا ارتكاب لخلاف ظاهر أصلا ويكون تأويلا وبطنا - فافهم بعون اللّه وحسن تأييده . قوله « قده » والضمير في عرضهم راجع - الخ . دفع لما عسى أن يقال : إن المجاز لا بأس بارتكابه إذا قامت عليه القرينة ، وهنا القرينة قائمة ، وهي قوله تعالى : « عَرَضَهُمْ » ، إذ الضمير راجع إلى الأسماء ، فيدل على كون المراد بها ليس معناها الحقيقي ، فلا بد من ارتكاب التجوز . فأجاب « قده » بأن الضمير ليس راجعا إلى الأسماء حتى يصير قرينة صارفة ، والدليل على ذلك قوله تعالى : « بِأَسْماءِ هؤُلاءِ » ، إذ لو كان الضمير راجعا إلى الأسماء لكان الكلام في قوله تعالى في قوة قولنا « ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ فَقالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْماءِ هؤُلاءِ » . ولا يخفى عدم سلاسته مضافا إلى الامتناع العقلي لأن يكون للاسم اسم ، لأنه إما أن يكون لبعض الأسماء اسم دون بعض فيلزم الترجيح بلا مرجح ، أو يكون لكل اسم فيلزم الدور أو التسلسل كما لا يخفى . ولكن في هذا الدفع ما لا يخفى ، إذ بعد ما كان المراد بالأسماء صفات الحقائق وخواص الطبائع وحقائق الأسماء فيكون المراد بها المسميات ، فصح رجوع الضمير إليها وملائمة قوله تعالى « بِأَسْماءِ هؤُلاءِ » ، ولا ينافيه حتى يكون قرينة صارفة عن رجوع الضمير إليها .